5‏/1‏/2011

آيات اليوم 122

 
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( سلسلة تـفـسـيـر وتـحـفـيـظ الـقـرآن الـكـريـم )

[ آيـــات الــيــوم(122) ]



الأربعاء(01/صفر/1432هـ) – (05/01/2011م)

سورة النساء الآية: (56-59)
 اللَّهُمَّ اْرْحَمْنيِ بالقُرْءَانِ وَاْجْعَلهُ لي إِمَاماً وَ نُوراً وَهُدى وَرَحْمَه

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57)

معنى الآيات

على ذكر الإِيمان والكفر في الآية السابقة ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد، والوعيد لأهل الكفر والوعد لأهل الإِيمان فقال تعالى: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً} يريد يدخلهم نار جهنم يحترقون فيها ويصطلون بها {كلمة نضجت جلودها} ترهت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به، وقوله تعالى {إن الله كان عزيزاً حكيما} تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد فيهم، لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته هذا ما تضمنته الآية (56) من وعيد لأهل الكفر.
وأما الآية (57) فقد تضمنت البشرى السارة لأهل الإِيمان وصالح الأعمال، مع اجتناب الشرك والمعاصي فقال تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي بعد تركهم الشرك والمعاصي {سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة} يريد نساء من الحور العين مطهرات من كل ما يؤذي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض. وقوله تعالى: {وندخلهم ظلا ظليلا} وارفا كنيناً يقيهم الحر والبرد وحدث يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة فقال: " في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها ".


هداية الآيات
1- الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي.
2- بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار وهي أن يدوم إحساسهم بالعذاب.
3- الإِيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروى.
4- الجنة دار النعيم خالية من
كدرات الصفو والسعادة فيها.

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)

معنى الآيات
روي أن الآية الأولى: {إن الله يأمركم أن تؤديوا الأمانات} نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه اعطينيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فنزل الله تعالى هذه الآية والتى بعدها والتي بعدها فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شىء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا. وقوله تعالى: {إن الله نعما يعظكم به } يريد أن أمره تعالى أمة الإِسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شىء حسن، وهو كذلك إذا قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى: {إن الله كان سميعا بصيرا} فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط. هذا ما دلت عليه الآية (58).
أما
الآية (59)، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم} ، والطاعة لأولى الأمر مُقَيده بما كان معروفاً للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث: " إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".

وقوله تعالى:
{فإن تنازعتم في شىء فردوه إلى الله وإلى الرسول} فهو خطاب عام للولاة، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فِبمَا حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً، وقوله تعالى: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} فيه أن الإِيمان يستلزم الإِذعان لقضاء الله ورسوله، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير قادح في إيمان المؤمن وقوله: {ذلك خير وأحسن تأويلا} ، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالاً ومآلا، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة.




هداية الآيات
1- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها.
2- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه.
3- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء وفقهاء، لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أمري فقد عصاني ".
4- وجوب رد المتنازع فيه عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ووجوب الرضا بقضائهما.
5- العاقبة الحميدة والحال الحسنة السعيدة في رد أمة الإِسلام ما تتنازع فيه إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم.




وصلة الوورد





إلى اللقاء في الآيات القادمة
 

4‏/1‏/2011

حَدِيثُ الْيَوْم / الثلاثاء + القيامة الصغرى + حال الإنسان عند الاحتضار

 
TvQuran 
 
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
حَدِيثُ الْيَوْم / الثلاثاء + القيامة الصغرى + حال الإنسان عند الاحتضار
رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا

اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ
--- --- --- --- ---
(الإيمان باليوم الآخر)

الباب الأول: (القيامة الصغرى).
الفصل الرابع: (حال الإنسان عند الاحتضار).
درس: (سؤال الرجعة إلى الدنيا عند الاحتضار).
الدرس: (الثالث):

ويدل على سؤال الرجعة وتمنيها حين الاحتضار قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).(1)

فكل مفرّط يندم عند الاحتضار، ويتحسر على ما فرّط في وقت الإمكان، ويسأل الرجعة إلى الدنيا، ولو لمدة يسيرة، ليستعتب ويستدرك ما فاته وما فرّط فيه، ويتصدق ويكون من الصالحين.

لكن هيهات فهذا السؤال والتمني قد فات وقته ولا يمكن تداركه؛ ولهذا قال تعالى:

(وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).(2)

أي: لا يؤخر أحداً بعد حلول أجله، وهو سبحانه أعلم وأخبر بمن يكون صادقاً في قوله وسؤاله ممن لو رُدّ لعاد إلى شر مما كان عليه.(3)

وللفائدة والاستزادة في التفاسير وأقوال المفسرين اضغط على الرابط التالي:


___________________________________________
(1) سورة المنافقون آية رقم (9 : 11).
(2) سورة المنافقون آية رقم (11).
(3) انظر تفسير ابن كثير (4/373)ـ، وتفسير السعدي ص (802).
___________________________________________

--- --- --- --- ---
[ لـتـحـمـيـل الأحاديث التي تم نشرها من بداية السنة الهجرية (1431هـ) ]

أحـــاديـــث شـــهـــر                                          (word)                                                 (PDF)
1. محرم                                                  (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
2. صفر                                                   (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
3. ربيع الأول                                             (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
4. ربيع الآخر                                             (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
5. جمادى الأولى                                        (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
6. جمادى الآخرة                                        (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
7. رجب                                                  (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
8. شعبان                                                  (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
رمضان + شوال                                           (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
11. ذو القعدة                                           (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)
12. ذو الحجة                                           (اضغط هنا)                                               (اضغط هنا)

--- --- --- --- ---
أسأل الله أن يرزقني وإياكم الفقه في الدين
وشاكر لكم حسن متابعتكم
وإلى اللقاء في الحديث القادم
"إن شـــاء الله"


مواضيع ورسائل وأحاديث خاطئة لا يجوز نشرها
اضغط على الصورة




 
TvQuran 
 
__._,_.___

3‏/1‏/2011

أم حكيم.. الزوجة الصالحة

 

أم حكيم.. الزوجة الصالحة
بقلم / نوفل الجبلى


أمُّ حكيم الصَّحابية الجليلة، التي قرَّرت أن تنتشل زوجَها من بين بَراثِن الضَّلال، وعزمت على أنْ تُخرجَه من ظلمات الكفر، وأصرَّت على أن تُبعد مِن على عينَيه غِشاوةَ الشِّرك؛ إنَّها عَلَم يرفرف عاليًا في سماء الدَّعوة والعِفَّة والشرف.
أم حكيم كانت زوجة لرجل هو مِن أشدِّ الرجال كُرهًا وبُغضًا لدين الله - عزَّ وجلَّ - ومن أكثرهم حِقْدًا وحَنَقًا على الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - كانت زوجةَ عكرمة بن أبي جهل، ذلك الشاب الذي طالما خاض المسيراتِ الكبيرةَ ضِدَّ المسلمين، وشَارَك بخَيْلِه ورَجِلِه في معاركَ كان الهدف منها استئصالَ شأْفَةِ الموحِّدين، ودَفَع أموالاً هائلة، وأنفق نفقاتٍ طائلة في سبيل كَسْرِ وإضعاف شوكة المؤمنين.
ولكن ما لَبِثَت الأيام حتى جاء الحقُّ وزهق الباطل، إنه كان زهوقًا.
دخل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - مكةَ فاتحًا مظفَّرًا منصورًا قد دانت العربُ له، فهرب أوباشُ المشركين وأشدُّهم عداوةً للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمثال: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وعبدالعُزَّى بن الأخطل، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح، وكان من بين الذين ولَّوا هاربين عكرمةُ بن أبي جهل.
قرَّر عكرمة أنْ يلوذَ بالفرار، ويُيمِّم صوبَ جنوب الجزيرة العربية، باتجاه اليمن، فركب خيله المُضَمَّرة، وأسرع في الرحيل.
هنا يتجلَّى لنا حرصُ المرأة المسلمة على هِدايَة زوجها إلى الحق مهما كانت المشاقُّ، ومهما كانت الصِّعاب، فاتخذت أم حكيم - وهي مسلمة آنذاك - قرارًا قد يكون صعبًا على كثيرٍ من نساء اليوم، قررت أن تَسوق زوجَها المشرك إلى طريق الجنة سَوقًا، حتى ولو كان ذلك الأمر سيكلِّفها الكثير.
ذهبت المرأة إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تطلب منه الأمانَ لزوجها، نادت رسولَ الله تستجديه: يا رسول الله، قد هرب عكرمةُ منك إلى أرضِ اليمن، وخاف أنْ تقتلَه فأمِّنه، فقال سيد العافين: ((هو آمن))، فتهلَّل وجهُ المرأة المسلمة بهذا الخبر، فقد نَجحت في الخطوة الأولى، ثُمَّ ذهبت تُجهز نفسَها للحاق بزوجها.
إنَّها لا تريده لنفسها، ولا لبيتها، ولا لأولادها، إنَّها تريده لنفسه هو، تريده؛ لتنقذَه من النار، تريده؛ ليقذف الله بها نورَ الإيمان إلى قلبه.
اصطحبت معها غلامًا روميًّا تَملكه، وبينما هما في الطَّريق إذ راوَدَها هذا الغلامُ عن نفسها، وكأنَّ الشيطان قد استغلَّه؛ ليُفسد عليها رِحْلتها الدعويَّة، وكأن إبليسَ اللعينَ جعل منه أداةً رخيصة تَصُدُّ عن سبيل الهداية، وتقف حَجَر عثرة في طريق الرَّشاد.
ولكنَّ هذه المرأة الطاهرة كانت قد قرَّرت في نفسها أنَّه لن يَصُدَّها عن هدفها الرَّبَّاني صادٌّ شيطاني، فجعلت تُمنِّي هذا الغلام، حتى وصلت معه إلى حيِّ عكٍّ ، فانتهزت الفُرصة، وقرَّرت الخلاصَ من غلام السوء، الذي لم يُدرك عِظَم هذه الرحلة، ولم يستوعب الهدف العظيم منها، فاستغاثت بأهلِ الحي عليه، فأوثقوه رباطًا، وواصلت مسيرها نحو زوجها المشرك.
لقد تخلَّت هذه المرأة عن غُلامِها الذي كان يقوم على خِدْمَتِها خلال السَّفر، لا لشيء؛ وإنَّما لأنَّها مسلمة عفيفة، فأخذت - وحْدَها - تتابع رحلتَها الشاقَّة، واستمرَّت في سفرها المضني، وواصلت رحيلها القاسي.
وبعد هذا كله، أدركت زوجَها وقد انتهى إلى ساحلٍ من سواحل تِهَامة، وقد ركب البحر، فجاءته أمُّ حكيم تناديه بلُغَة كلها استعطاف: يا ابن عم، جئتك من عند أَوْصَل الناس، وأبر الناس، وخير الناس، لا تُهلِك نفسك، لا تُهلِك نفسك، فوقف لها حتى أدركته، فقالت: إنِّي قد استأمنت لك مُحمدًا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال مستهجنًا ومستغربًا فِعْلَها الذي ليس معهودًا عند نساء المشركين: أنت فعلتِ؟! قالت: نعم، أنا كلمته، فأمَّنك.
وبعد مَدٍّ وجَذْب، وتقدير وتفكير، وبعد إلحاح من الزَّوجة الصالحة، قَرَّر العَودة في رَحْلِها، وأخبرته بما وجدته من غُلامها الرُّومي، فقتله وهو حينها لم يُسلم.
وحين وصوله إلى مكة نادى النبيُّ الكريم - عليه الصلاة والسلام - بأصحابه قائلاً: ((يأتيكم عكرمة بن أبي جهل، فلا تسبُّوا أباه؛ فإن سبَّ الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت)).
وفي مكة تتجلى لنا صورةٌ من صُوَر عِفَّة وطهارة أمِّ حكيم - رضي الله عنها - فقد كان يدعوها عكرمةُ إلى الجِمَاع، ولكنَّها كانت ترفض رفضًا قاطعًا، وتأبى عليه ذلك مُبَرِّرة رفضَها: أنا مسلمة، وأنت كافر، وهنا نتأكد أنَّها ما لَحِقَت به لنفسها أو لفراشها، بل لَحِقَت به؛ لتريه طريقَ الإسلام، ولتهديه - بإذن الله - سواء السبيل.
فما كان من عكرمة إلاَّ أنْ قال: إنَّ أمرًا منعكِ مني لأمرٌ كبير.
وبسبب هذا الموقف العفيف من هذه المرأة العفيفة عَزَم عكرمةُ على أنْ يلتقيَ ورسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلما رأى رسولُ الله عكرمة، وثب إليه - عليه الصلاة والسلام - وما عليه رداء؛ فَرَحًا بعكرمة، ثم جلس رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فوَقَف عكرمة بين يديه، وأعلن إسلامَه صراحةً مدوية، ونطق شهادةَ الحق: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
فقال رسول الله: ((لا تسألني اليومَ شيئًا أعطيته أحدًا إلاَّ أعْطَيْتُكَه))، فقال عكرمة وقد أشرق نور الإسلام من وجهه: فإنِّي أسألك أنْ تستغفرَ لي كلَّ عداوةٍ عاديتُكها، أو مَسيرٍ وضعْت فيه، أو مَقامٍ لقيتك فيه، أو كلامٍ قلته في وجهك أو وأنت غائبٌ، فرفع رسولُ الله يديه إلى السماء داعيًا ربَّه بدُعاءٍ كلُّه عفوٌ وجُود وكَرَم وصَفْح: ((اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها، وكلَّ مسير سار فيه يريد بذلك المسيرِ إطفاءَ نُورِك، فاغفر له ما نال مني من عِرْض، في وجهي أو وأنا غائبٌ عنه))، فقال عكرمة وقد رأى الكَرَم الذي لا نظيرَ له، وشَهِدَ العفوَ الذي لا حَدَّ له: رضيت يا رسول الله، لا أدعُ نفقةً كنت أنفقها في صَدٍّ عن سبيل الله إلاَّ أنفقت ضعفَها في سبيل اللَّهِ، وَلاَ قِتَالاً كُنْت أُقَاتِلُ فِي صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إلا أَبْلَيْت ضِعْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وبعد أن أسلم رد رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - امرأتَه بذلك النِّكاح الأول
وكانت خاتمته أنْ مات شهيدًا - رضي الله عنه - يومَ اليرموك.
فتأملي - أختي المسلمة - في هذا التحوُّل العجيب، وفي هذا التغيُّر العظيم في حياةِ هذا الرجل، يا مَن ترى، ما سببه؟ وما السرُّ فيه؟ إنَّها امرأة عزمت في نفسها أن تُغيِّر من حال زوجها، وأنْ تنجُوَ به من العذاب الشديد، مها كانت الصُّعوبات والعقبات.
يا مَن ترى، كم هُمُ الأزواج الذين يسيرون في طريق المعصية، ويُلقون بنفوسهم في الهاوية، وزوجاتُهم ينظُرْن إليهم دون أنْ يُحرِّكن ساكنًا، أين دَوْرُ الزوجات؟! أين دَوْرُ المرأة الصالحة في بيتها؟!
أليس لهن في أمِّ حكيم أُسوةٌ وقُدوة؟!

حادث الأسكندرية .. والمفتونين

 
حادث الأسكندرية .. والمفتونين

لا يخفى علينا جميعا ذلك التفجير الذي هز مدينة الأسكندرية بمصر في مطلع العام الميلادي الجديد
وكيف أن علماء الأسكندرية ومشايخها أصدروا بيانا يستنكرون فيه هذه الحادثة ويعدونها من جملة الاحداث
 التي لا تخدم إلا اعداء الإسلام وتصب في مصلحتهم ولا طائل من ورائها إلا نشر الفساد في البلاد وبين العباد
اقرأ البيان من هنا أو من هنا

ولفضيلة الشيخ / محمد بن اسماعيل المقدم - حفظه الله - تعليق على هذه الحادثة
تحدث فيها عن المفاسد المترتبة على تلك الحوادث وتبعاتها محليا وعالميا
لمشاهدة المقطع وتحميله اضغط هنا

ولقد طالعتنا بعض الصحف بصور لبعض الجهلة من عامة المسلمين
يرفعون كتاب الله تعالى عاليا وبجواره الصليب
( اللهم إنا نعوذ بك من صنيعهم ونبرأ إليك من فعلتهم )ـ

http://www.alwaraqa.com/downloads/m/s2.jpg

وقام بعضهم بوضع الصليب في صورته الشخصية في
الماسنجر والفيس بوك تعبيرا عن استنكاره للحادث !!ـ

وليس معنى أننا نستنكر هذه الفعلة وندين فاعليها
أننا نفرط في ديننا الذي ارتضاه الله تعالى لنا


http://www.alwaraqa.com/waraqat/05aqeda/001/aqeda0010s.jpg
http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-b.jpg http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-c.jpg

ولا يلزمنا لكي نعبر عن رفضنا لمبدأ التفجير والقتل أن نعظم الصليب
الذي يرمز لعقيدة النصارى الباطلة ودينهم المحرف


فالمسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام لم يقتل ولم يصلب
http://www.alwaraqa.com/waraqat/05aqeda/001/aqeda0049s.jpg
http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-b.jpg http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-c.jpg

بل أنه سينزل في آخر الزمان ليعمل بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم
ويكسر الصلبيب ويقتل الخنزير

http://www.alwaraqa.com/waraqat/05aqeda/001/aqeda0051s.jpg
http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-b.jpg http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-c.jpg

وقد أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها أن الحبيب صلى الله عليه وسلم
كان لا يدع شيئا في بيته به تصاليب

http://www.alwaraqa.com/waraqat/05aqeda/001/aqeda0050s.jpg
http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-b.jpg http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-c.jpg
وقد أفتى علماء الأمة بكفر من أصر على رفع الصليب وتعظيمه وارتدائه
بعدما تبين له الحكم الشرعي في المسألة

http://www.alwaraqa.com/waraqat/11mo7aramat/001/mo7aramat0079s.jpg
http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-b.jpg http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-c.jpg
فيا مسلم .. يا موحّد. يا عبد الله
يا من رضيت بالله ربا ةبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا

أقبض على دينك وتمسك به واثبت عليه
ولا تكن في تلك الفتن والمحن كالريشة في مهب الريح
وعض على دينك بالنواجذ ، ولا تتبع سبيل الضالين الهالكين

وقدم توحيدك لله تعالى وبراءتك من الكفر وأهله على كل شيء


http://www.alwaraqa.com/waraqat/05aqeda/001/aqeda0048s.jpg
http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-b.jpg http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-c.jpg
فهم لن يرضوا عنك ابدا إلا إذا كفرت بالله رب العالمين
وتركت ملة الإسلام


http://www.alwaraqa.com/waraqat/05aqeda/001/aqeda0022s.jpg
http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-b.jpg http://www.alwaraqa.com/images/dwn-waraqa-c.jpg

وأخيرا .. أذكرك ونفسي بقول الله تعالى على لسان هاروت وماروت
إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ

اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك
اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين