28‏/7‏/2009

[الدّرس 5] تدوين القرآن ..~ (2)




بسْمـِ اللهِ الْرّحْمَنِ الْرّحِيْمـِ

كيف تمّ الأمر الكتابي للقرآن العظيم ؟!

في حياة الرسول عليه الصلاة و السلام

من المعلوم أن العرب كانوا أمّة أميّة .. يندر فيهم من يعرف الكتابة

فكان
النبي صلى الله عليه و سلم
إذا نزل عليه مقطع من المقاطع القرآنية

دعا من حضره ممن يجيد الكتابة
- و قليل ما هم - .. و يكتبون أمامه و الوحي حاضر ..

فإذا انفضّ المجلس .. انفضّ و النبي صلى الله عليه و سلم و بالتالي الوحي

راضٍ عن تلك القطع التي كُتبت بين يديه عليه الصلاة والسلام

و بقي الأمر هكذا إلى أن انتقل الرسول صلى الله عليه و سلم إلى
الرفيق الأعلى

في حياة الخليفة أبي بكر الصدّيق

و آل الأمر إلى أبي بكر الصدّيق .. و كما هو معلوم في حروب الردّة .. كان القرّاء يتسابقون

في قتال المرتدّين .. فكثر القتلُ فيهم - أي القرّاء - فخاف عمر بن الخطّاب على ضياع القرآن المكتوب

- أي القطع الأصلية التي كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم -

فعرض عمر بن الخطّاب على أبي بكر الصديق فكرة جمع القرآن .. و جمع تلك القطع

و استنساخ نسخة تعتبر الأم و الأصل تكون مرجعاً للمسلمين

شرح الله صدر أبي بكر لذلك .. و دعا كاتباً من كتبة الوحي الذين كانوا يكتبون بين يدي الرسول ..

و هو زيد بن ثابت الأنصاري .. و طلب منه أن يتتبع القرآن و تلك القطع فيجمعها و يفرّغها في
مصحف واحد


زيد بن ثابت الأنصاري و عملية جمع القرآن

قام زيد بن ثابت بتلك العمليّة الشّاقة التي قال عنها :

و الله لو كلّفاني - أي عمر و أبي بكر - نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ مما كلّفاني به

فتتبع زيد تلك القطع بطريقة فيها احتياط كبير .. فأعلن بين الصحابة :

من كان عنده شيء من القطع التي كُتبت بين يدي الرسول صلى الله عليه و سلم .. فليأتني بها

فصار الصحابة يأتون إليه بما عندهم من تلك القطع .. فيقول للآتي :

أعندك غيرك يشهد أن هذه القطعة كُتبت بين يدي الرسول صلى الله عليه و سلم ؟

فإن كان هناك شاهد ثانٍ على تلك القطعة بعينها .. أخذها و إلا تركها

بهذه الطريقة جمع زيد بن ثابت القرآن الكريم

إلا آيتين كريمتين وجدهما عند أبي خزيمة ، خزيمة بن ثابت

و هذا الصحابي جعل الرسول شهادته بشهادة رجلين .. فقال عليه الصلاة :

من شهد له خزيمة فهو حسبه

فوجد زيد عنده هاتين الآيتين الكريمتين لم يجدهما عند غيره مكتوبتين

فقَبـِل زيد هاتين الآيتين

فقام زيد بن ثابت بتفريغ الكتابة الموجودة في تلك القطع في مصحف واحد

و عُرف هذا المصحف بــ المصحف الصدّيقيْ .. و وافق المحفوظ و ضبط المحفوظ

اسمه نسبة إلى أبي بكر الصدّيق .. و بقيت عند الخليفة أبي بكر الصدّيق

و بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى .. انتقل الأمر إلى عمر بن الخطّاب و بقيت تلك المصاحف عنده

مدّة خلافته 10 سنين .. ثم بعد استشهاده رضي الله عنه

آلت إلى ابنته أم المؤمنين حفصة بنت عمر


انتهى ~